الدفوع

الدفع بعدم القبول 1- تعريف الدفع بعدم القبول الدفع بعدم القبول هو الوسيلة الإجرائية التي حددها المشرع للمدعى عليه للتمسك بتخلف الشروط القانونية الواجب توافرها في الدعوى القضائية والتي تكون لازمة لقبول هذه الدعوى .فهذه الشروط تتركز في شرط المصلحة بأوصافها القانونية، فإذا لم تتوافر هذه الأوصاف أو إذا لم تتوافر هذه المصلحة فإنه يتولد للمدعى عليه حق إجرائي في التمسك بعدم قبول الدعوى. فالدفع بعدم القبول يعترض شرط قبول الدعوى وهو المصلحة. نص المشرع الفلسطيني على حالة من الدفوع بعدم القبول في المادة (3/3)التي جاء فيها" إذا لم تتوفر المصلحة وفقا للفقرتين السابقتين قضت المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبول الدعوى"، بينما نصت المادة (90) على هذا النوع من الدفوع صراحة إذ جاء فيها أنه "يجوز للمدعى عليه أن يدفع الدعوى استنادا إلى أي سبب يؤدي لعدم قبولها قبل الدخول في الأساس، ويكون القرار الصادر برد الطلب أو قبوله قابلا للاستئناف"، وحيث إن الدفع بعدم القبول ينصب على قبول الدعوى من عدمها أي على شروط الادعاء. طبيعة الدفع بعدم القبول :: أولا: الطبيعة الموضوعية للدفع بعدم القبول: ذهب ‌أنصار‌ هذا‌ الرأي‌‌ إلى‌ أن ‌الدفع‌ بعدم ‌القبول ‌هو ‌من‌ الدفوع ‌الموضوعية ؛‌وذلك‌ لاختلاطه‌ بوسائل ‌الدفاع‌ الموضوعية؛ ‌باعتبار ‌أن‌ الدعوى‌ عنصر‌ من‌ عناصر ‌الحق‌ المراد ‌حمايته ، ‌ومن ‌ثم ‌فهي‌ توصف ‌بأوصافه ‌وتأخذ‌ حكمه،‌ ويعتبر هذا الدفع من الدفوع الموضوعية ثانيا: الطبيعة الإجرائية للدفع ويرى آخرون أن الدفع بعدم القبول من الدفوع الشكلية التي تهدف إلى استبعاد الطلب القضائي، لعدم توافر الشروط الواجب توافرها لهذا الاستعمال في القانون الإجرائي. حيث يفترض بممارسة العمل القضائي وانعقاد الخصومة عدة مفترضات وهي: الاختصاص القضائي للمحكمة، ثبوت الولاية للقاضي، الطلب القضائي الذي يحمل الادعاء، وأخيرا الإشكال الضرورية. فان تختلف أي منها، يؤدي إلى عدم قبول الخصومة أو الإجراء. ثالثا: الطبيعة المختلطة للدفع بعدم القبول يرى البعض أن الدفع بعدم القبول ينقسم في داخله إلى نوعين من الدفوع حسب طبيعة محل الدفع، فإن تعلق بمسألة موضوعية فهو دفع موضوعي ويخضع لأحكامه، وإن تعلق الدفع بمسألة إجرائية فهو دفع شكلي ويخضع لأحكامه أيضا، على أن يكون ذلك في نطاق الشروط الموضوعية والشكلية لقبول الدعوى. رابعا: استقلالية الدفع بعدم القبول ذهب ‌الرأي‌ السائد‌ في ‌الفقه‌ إلى‌ أن الدفع ‌بعدم ‌القبول‌ هو‌ دفع‌ قائم ‌ومستقل ‌بذاته‌ عن ‌الدفوع‌ الشكلية و الدفوع الموضوعية، كما أنه ليس دفعاً مختلطاً، تجتمع ‌فيه ‌خصائص ‌الدفوع ‌الشكلية‌ والدفوع‌ الموضوعية، إنما هو طائفة ‌من ‌الدفوع ‌المستقلة‌ في ‌قوانين ‌المرافعات. و‌يمكن ‌القول باستقلالية ‌الدفع ‌بعدم ‌القبول ‌في ‌قانون ‌المرافعات المدنية ‌والتجارية المصري ‌وأصول ‌المحاكمات ‌المدنية ‌والتجارية ‌الفلسطيني؛ ‌لكون نصوصها ‌بينَّت الفرق بين هذا‌ الدفع‌ وسائر ‌الدفوع ‌الشكلية ‌والموضوعية، وقد ‌ذهبت ‌أحكام محكمة ‌النقض ‌المصرية ‌إلى التأكيد‌ على استقلالية ‌هذا‌ الدفع؛ ‌إذ‌ قضت ‌بأن "‌الدفع بعدم القبول هو الدفع الذي يرمى إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى من صفة ومصلحة وحق في رفع الدعوى، باعتباره حقاً مستقلا عن ذات الحق الذي ترفع الدعوى بطلب تقريره، كانعدام الحق في الدعوى أو سقوطه، ونحو ذلك مما لا يختلط بالدفع المتعلق بشكل الإجراءات من جهة، ولا بالدفع المتعلق بأصل الحق المتنازع عليه من جهة أخرى. أخيرًا تقدير ما إذا كان الدفع موجها إلى الدعوى ويشكل دفعا بعدم القبول أم لا من سلطة القاضي ويخضع في ذلك لرقابة محكمة النقض. ثانيا- أسباب الدفع بعدم القبول 1- الدفع بعدم القبول لانتفاء الشروط العامة للدعوى وهي شرط قبول الدعوى وهي المصلحة والصفة الموضوعية .. الاهلية والصفة الإجرائية أو التمثيلية لا يعتبران شروط لقبول الدعوى ، إنما شروطًا لصحة الخصومة ، فإن عدم توافرهما تنقطع الخصومة..
2- الدفع بعدم القبول لانتفاء الشروط الخاصة للدعوى وهي شروط خاصة في دعاوى معينة وغالبًا تتعلق بمواعيد رفع الدعوى المحددة بالقانون ، إذا لم يتقيد المدعي في رفع دعواه في الميعاد المحدد قانون، لا تقبل دعواه .. مثل دعوى استرداد الحيازة ترفع خلال السنة من الاعتداء.. مثل تقديم الطعن بعد تفويت المدة .. 3- الدفع بعدم القبول لوجود موانع للدعوى "الشروط السلبية للدعوى" وهي ما يرتب القانون على تحققها عدم قبول الدعوى . مثل الدفع بسبق الفصل في الدعوى. والدفع بوجود اتفاق تحكيم . ثالثا: مدى تعلق الدفع بالنظام العام ووقت إثارته يتميز الدفع بعدم قبول الدعوى بأنه متعلق بالنظام العام، والدفع المتعلق بالنظام العام يجوز للقاضي إثارته من تلقاء نفسه . كما ويجوز للخصوم إثارته في أي مرحلة من مراحل الدعوى ، إذا لم تستطع إثارته أمام محكمة الموضوع (صلح/بداية) يجوز لك إثارته أمام محاكم الاستئناف ، إذا لم تستطيع إثارته أمام محاكم البداية ، يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض. الاستثناء بأن هناك دفوع من الدفع بعدم القبول لا تعتبر من النظام العام بمعنى لا يجوز إثارتها في أي مرحلة من مراحل الدعوى ولا يجوز للقاضي إثارتها من تلقاء نفسه "أنظر في شرحها بالأسف".وهي الدفع بوجود شرط تحكيم والدفع بالتقادم . لأن الغاية منها مقررة لمصلحة أحد الخصوم الذي عليه التمسك بها، وليس للقاضي أن يثيرها من تلقاء نفسه. - الدفع بانتفاء المصلحة: شرط اللجوء إلى القضاء مكفول الدستور، فكل شخص يستطيع اللجوء للقضاء. ولكن إذا كان اللجوء للقضاء مكفولًا لكل شخص . هل تكون الدعوى مقبولة بمجرد اللجوء للقضاء...؟ نصت المادة (3) من قانون أصول المحاكمات في المادة على أنه " لا تقبل دعوى أو طلب ..... لا يكون لصاحبه مصلحة قائمة فيه يقرها القانون "بمعنى لا تقبل الدعوى إلا بوجود مصلحة للمدعي إذا انتفت المصلحة لا تقبل الدعوى . ما هي المصلحة : هي المنفعة العملية العائدة للمدعي من رفع الدعوى . بمعنى أي دعوى يرفعها المدعي ولا تحقق له منفعة عملية تحكم المحكمة بعدم قبولها. والمنفعة العملية مثل : رفع ضرر أو اعتداء أو استرداد الحق ، وإنشاء حق أو تقريره أو إلغاؤه أو تعديله. أمثلة :: شخص حكمت له المحكمة بكل طلباته ، لا يجوز له الاستئناف ولو استئناف يحكم بعدم قبول الاستئناف لأنه لا مصلحة له في ذلك ليس له منفعة في ذلك الطعن؛ لأن محكمة أول درجة حكمت له بكل طلباته. أيضا : شخص رفع دعوى يطالب والده بالميراث : تحكم المحكمة بعدم قبول الدعوى ، لأنه لا لمصلحة له بذلك كون أن الميراث بعد الوفاة. شخص رفع دعوى يطلب إبطال البيع الصادر من أبيه أثناء حياته ، لا تقبل الدعوى لعدم وجود مصلحة له في ذلك لا يوجد اعتداء على حقوقه ...
2- الدفع بانتفاء الصفة : 3- الدفع بوجود شرط تحكيم 4- الدفع بسبق الفصل في الدعوى أما الصفة تتميز إلى نوعين أولا: الصفة في الدعوى " الصفة الموضوعية ": هي التي تكون لصاحب الحق أو المركز القانوني محل النزاع سواء المدعي أو المدعى عليه. ويرى الباحث أن الصفة الموضوعية هي صفة متداخلة ضمن شرط المصلحة تقع تحت طائلة عدم القبول الدعوى. فإذا كان صاحب الحق المعتدى عليه ليس هو رافع الدعوى ولا بواسطة ولي أو وصي تحكم الحكمة بعدم قبول الدعوى لانتفاء المصلحة لعدم الاعتداء عليه وأيضا للصفة لعدم وجود صفة تمثيلية له في ذلك ... أما في حالة الدفع بسبق الفصل في الدعوى فهي من الدفوع بعدم القبول، لذا يجوز إبداؤه في أية حالة كانت عليها الدعوى ولو لأول مرة أمام محكمة الاستئناف، وللمحكمة أن تحكم به من تلقاء نفسها، وعلة ذلك احترام حجية الحكم السابق، لصدوره في نفس الدعوى، فهذه الحجية هي الأجدر ثانيا: الصفة الإجرائية: هي التمثيل القانوني لصاحب الحق، وهي صلاحية الشخص لمباشرة إجراءات الخصومة مثل الولي و الوكيل و الوصي و الحارس و النائب. في حالة انتفاء هذه الصفة على المحكمة التأجيل لإعلان من ذي صفة وفق نص المادة 128)) من قانون أصول محاكمات. لان الدعوى نتقطع هنا لإعلان من ذي صفة. يجب أن ترفع الدعوى على ذي صفة من ذي صفة . حيث نصت المادة (1/7) من قانون التحكيم الفلسطيني على أنه " إذا شرع أحد أطراف التحكيم في اتخاذ أي إجراء قانوني أمام أية محكمة ضد الطرف الآخر بشأن أمر تم الاتفاق على إحالته إلى التحكيم، فيجوز للطرف الآخر قبل الدخول في أساس الدعوى أن يطلب من المحكمة وقف ذلك الإجراء وعلى المحكمة أن تصدر قراراً بذلك إذا اقتنعت بصحة اتفاق التحكيم ". وعليه يعتبر الدفع بالتحكيم غير متعلق بالنظام العام، ومن ثم لا يجوز إثارته إلا من المدعى عليه، وقبل الدخول في أساس الدعوى، كما لا يجوز للمحكمة إثارته من تلقاء نفسها. بالاحترام، لاتصالها بالنظام العام، وكما يترتب على إهدارها من تأبيد المنازعات وعدم استقرار الحقوق لأصحابه 5- الدفع بمرور الزمان المانع من سماع الدعوى " التقادم"
قد اختلف الفقه والقضاء حول الطبيعة القانونية لهذا الدفع ، فذهب البعض إلى أنه دفع موضوعي، يجوز إثارته في أية حالة تكون عليها الدعوى وحتى إقفال باب المرافعة. ويجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة الاستئناف. وقد أيدت محكمة النقض الفلسطينية هذا الرأي في قرار جاء فيه " أن الدفع بالتقادم أو عدم سماع الدعوى ليس من النظام العام ، ولا يجوز للمحكمة أن تتصدى له من تلقاء نفسها ؛ لأنه دفع موضوعي . وذهب البعض الأخر إلى أن الدفع بمرور الزمان هو دفع شكي , يجب إثارته قبل الدخول في أساس الدعوى. واتجه بعض الفقه –وبحق- باعتبار الدفع بعدم سماع الدعوى دفعا بعدم القبول لأنه يوجه إلى الحماية القضائية التي يطلبها المدعي، ويرمي إلى إنكار حقه في هذه الحماية استنادا إلى تخلف المصلحة القانونية في الطلب القضائي ، والتي لا تتوافر إلا إذا قدم الطلب في المواعيد المحددة قانونا. وعليه يجوز التمسك بهذا الدفع في أية مرحلة من مراحل الدعوى حماية لحق الدفاع، على أنه لا يجوز الطعن بالقرار الصادر برفض هذا الدفع استقلالا. ولا يعتبر الدفع بمرور الزمان المانع من سماع الدعوى من قبيل الدفوع المتعلقة بالنظام العام، ومن ثم لا يجوز للمحكمة أن تقضي به من تلقاء ذاتها، كما أن إثارة هذا النوع من الدفوع يكون فقط أمام محكمة الموضوع، ويجوز إثارته لأول مرة أمام الاستئناف. ولا يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض.

ليست هناك تعليقات: